عبد اللطيف عاشور

108

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

يجرون تجاربهم للوصول إلى أفضل السلالات التي تنتج كميات كبيرة من اللبن للإسهام في تخفيف المجاعات التي تهدد أطفال العالم . وقد نجحت جهودهم في تحقيق هذا الأمل ، فبينما البقرة في دول العالم الثالث لا تعطى إلا لترا واحدا من الحليب في اليوم ، إذا بها تعطى 47 لترا يوميا في الدول المتقدمة مما ساعد على تجفيف اللبن وتقديمه إلى دول العالم الثالث ليشرب عند الطلب ، وفي جميع الأوقات ، وينتفع به الكبار والصغار على السواء . ( ج ) الأحكام الفقهية : يحل أكل البقر وشرب ألبانها إجماعا . لقوله تعالى في سورة غافر : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ [ الآية : 79 ] . فقد أباح اللّه سبحانه في هذه الآية وغيرها الانتفاع ببهيمة الأنعام بأكل لحومها وشرب ألبانها ، وأباح أيضا ركوبها والانتفاع بجلودها وأصوافها وأوبارها ، وأشعارها . وفي البقر زكاة يخرجها مالكه عندما يكتمل النصاب ، وقد ورد النهى عن أكل لحم الجلالة ، وتحريم أكل ما قطع من الحي . وسؤر البقر طاهر ، فقد أجمع العلماء على أن سؤر ما يؤكل لحمه يجوز شربه والوضوء به . وأما بول وروث ما يؤكل لحمه ، كالبقر ، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية ، وقال ابن تيمية : لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته . . بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة . ( د ) وإليك ما جاء في السنة النبوية : بشأن البقر والثور والبهائم وما يتعلق بها من أحكام . [ 118 ] عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم دخل عليها ، وحاضت بسرف ، قبل أن تدخل مكّة وهي تبكى ، فقال : مالك ؟ أنفست ؟ قالت : نعم . قال : « إنّ هذا أمر كتبه اللّه على بنات ادم ، فاقضى ما يقضى الحاجّ غير ألّا تطوفي بالبيت » ، فلمّا كنّا بمنى - أتيت بلحم بقر ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ضحّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أزواجه